كتب

كتب المدارس الخاصة باهظة الثمن.. من يملك قرار التسعير؟

صباحُ هذا اليوم، السبتُ الخامسُ من سبتمبر عام ألفين وستة وعشرين، ومع اقترابِ بدايةِ العام الدراسي الجديد في المملكة العربية السعودية، يترقَّبُ أولياءُ الأمور موسمَ العودةِ إلى المدارس بقلقٍ متزايد. وفي صدارة الاهتمامات يبرزُ ملفٌّ أثارَ جدلاً واسعاً خلال الفترة الأخيرة، وهو ارتفاعُ أسعارِ الكتب المدرسية في المدارس الخاصة، وهو ما دفع كثيرين للتساؤل: من يملكُ حقَّ تحديدِ أسعارِ هذه الكتب؟

ارتفاعٌ غيرُ مسبوق

لم تعدِ الكتبُ المدرسية مجردَ أدواتٍ تعليمية، بل غدت عبئاً مالياً حقيقياً على كاهلِ الأسرِ السعودية. وتشيرُ الإحصاءات غير الرسمية إلى أن أسعارَ الكتب في بعض المدارس الخاصة خلال هذا العام قد تجاوزتِ الحدودَ المعتادة، حيث يصلُ سعرُ الكتابِ الواحد في بعض المراحل الدراسية إلى مستوياتٍ تُثقلُ كاهلَ الأسرة. ومع احتسابِ عددِ الموادِّ الدراسية المطلوبة، تتراكمُ التكاليفُ لتصبحَ جزءاً جوهرياً من إجمالي مصروفات العام الدراسي.

أسبابُ التصاعدِ في الأسعار

تتعددُ الأسبابُ التي تقفُ وراء هذا الارتفاع، وأبرزها:

  • ارتفاعُ تكاليفِ الإنتاج من ورقٍ وحبر.
  • قراراتُ التسعير التي تتخذها دورُ النشر وفقَ سياسةِ العرضِ والطلب.
  • السياساتُ التي تفرضها بعضُ المدارس الخاصة، والقاضية بشراء الكتب من مصادرها حصراً.
  • إدراجُ محتوى رقمي وأنشطة مواكبة للمنهج الحديث، مما يرفع التكلفة.

من يتحكم في التسعير؟

لا تتوفرُ آليةُ رقابةٍ مباشرة وواضحة تُلزمُ المدارس الخاصة أو دورَ النشر بتحديدِ سقفٍ ثابت لأسعار الكتب. ويتفاوتُ الوضعُ بين مؤسسةٍ وأخرى، إذ تعتمدُ بعضُ المدارس على سياساتٍ خاصة بها في اختيار المناهج والكتب، مما يُ ترك حريةً واسعة في تحديد الأسعار دون ضوابطَ صارمة.

تأثيرُ ذلك على الأسر

يُشكِّلُ هذا الارتفاعُ ضغطاً اقتصادياً ملموساً على الأسرِ السعودية، خاصةً تلك التي لديها أكثرُ من طفلٍ في مراحلٍ دراسية مختلفة. وتجدُ بعضُ الأسرِ نفسها أمامَ خياراتٍ صعبة، إما تحمُّلُ هذه الأعباء أو البحثِ عن بدائلَ تعليمية أقلَ تكلفة. كما يُثيرُ هذا الموضوعُ تساؤلاتٍ حولَ عدالةِ الوصولِ إلى التعليمِ الخاص، وعن الدورِ الذي ينبغي أن تضطلعَ به الجهاتُ الرقابية في ضبطِ هذه الأسعار.

ماذا يمكن أن يحدث؟

يرى مراقبون أن تفعيلَ دورِ الجهاتِ المختصة في الإشرافِ على أسعارِ الكتب المدرسية قد يُسهمُ في تخفيفِ هذه الأعباء. كما يمكنُ تشجيعُ المنافسةِ بين دورِ النشر، وتشجيعُ المدارس على اعتمادِ خياراتٍ متعددة للكتب بدلاً من قصرِ الشراء على مصادرَ واحدة.

وفي انتظارِ أيِّ خطواتٍ رسمية، يظلُّ أولياءُ الأمورُ في أمسِّ الحاجةِ إلى شفافيةٍ أكبرَ في تسعيرِ الكتب، وتوضيحٍ لدورِ كلِّ طرفٍ في سلسلةِ التسعير، حتى يتمكنوا من التخطيطِ المالي لعودةِ أبنائهم إلى المدارس بثقةٍ وأمان.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى